نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥(فَمَنْ يَّكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُومِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انْفِصَامَ لَهَا): تفرعّ عن تمييز الرّشد من الغيّ تصوير المستمسك بالدّين الحقّ بمن يمسك بعروة النّجاة لا يخشى معها انقطاع، لمتانتها والوثوق بصلابتها، وذلك بالاستقامة على طريق الحق بأن يكفر بالطّاغوت، وهو كل تجاوز للحدّ بالخروج عن الرّشاد والهدى، ومع التّخلي عن ذلك يجيء التّحلي بالإيمان بالله، لأن القلب البشري هو مستودع العقائد لا يمكن أن يبقى فارغا، فإذا ما تطهّر من العقائد الفاسدة فلا بدّ له من عقيدة صحيحة تملأ شغافه، وإذا ما صلح القلب صلح الجسد كله كما ورد في الحديث. وقال تعالى: (وَمَنْ يُّومِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (التغابن:11). وقال: (إِنَّ الذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الاَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) (يونس:9). والله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور فهو سميع لأقوال عباده وادّعاءاتهم، وهو عليم بما تكنّه قلوبهم فيجازي كلاّ على ما اختاره لنفسه.
ومع اختيار العبد لمسلك الهدى واطمئنانه لنور الإيمان فإنّ الله يتولاّه بالرّعاية و الحفظ وبالنّصر والتّأييد: (اللهُ وَِليُّ الذِينَ ءَامَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ):
ترد في الآية ثلاثة ألفاظ تكرّرت في القرآن كثيراً: الولاية والنّور والظّلمات: