نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٤٦١(وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ -ايَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ): عطف الله على الخلق الخاصّ في أقطار السماوات والأرض، عطف الخلق الخاصّ بذواتنا لما في ذلك من التذكير بنعمة إيجادنا نحن بشرا سويّا على تلك المراحل العجيبة ونحن أجنة في بطون أمهاتنا، إلى أن نبصر نور الحياة كاملي الخلقة فنقطع رحلة العمر في أطوار الضعف والقوة حتى نهاية الرحلة وفق ما قدّره الله لنا من آجال وقد أحسن صورنا وزوّدنا بالطاقات البدنية والنفسية والعقلية بما يؤهّلنا لتحمّل أمانة التكليف، فعجائب التكوين البشرى في مجالاته المختلفة ما تزال محلّ أبحاث علمية دقيقة سيما النواحي النفسية للإنسان.
وتحسب أنك جرم صغير … وفيك انطوى العالم الأكبر
وحسب الإنسان شرفا أن يكون في قمة الكائنات الأرضية ولكن مظاهر الحياة حول الإنسان على وجه الأرض لا تقلّ غرابة، ولا هي أقلّ دلالة على قدرة الخالق، فلغز الحياة المحيّر يتمثل في أبسط كائن من الجراثيم والفيروسات إلى أضخم مخلوق بريّ أو مائيّ مما يدبّ أنواعا وأشكالا لا يحصيها إلا الله، وكل لها خصائصها ونظام حياتها مما علمناه ومما لا نعلمه، في كل ذلك آيات ودلائل على عظمة الخالق لقوم يوقنون، واليقين هو اطمئنان النفس إلى ما تحسّ به وتتأثر فلا يبقى لها من حيرة ولا قلق في ما آمنت به وهو ما عبّر عنه سيّدنا إبراهيم في إجابته على سؤال ربه إذ قال: (أَوَلَمْ تُومِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) (البقرة: 260).