نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٤٧٠

الخطاب لرسول الله في معرض توجيهه لأصحابه المؤمنين ليستشير عاطفتهم للرحمة التي يقتضيها الإيمان فيكظمون غيظهم أزاء ما يتعرضون له من أنواع الأذى من طرف خصومهم من المشركين والمنافقين وأهل الكتاب، سيما في الاحتكاكات الشخصية -أحيانا- وقد نبّههم الله إلى ذلك في قوله: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَالِكَ مِنْ عَزْمِ الاُمُورِ) (آل عمران: 186).

وقد وصف الله أولئك الخصوم بأنهم لا يرجون أيام الله، وهم بالدرجة الأولى مشركو مكة.

وأيام الله هي الأيام المشهودة، بتحقيق نصره لأوليائه وإيقاع الهلاك بأعدائه، وهي المرادة بقوله تعالى على لسان موسى لقومه في سورة إبراهيم: (وَلَقَدَ اَرْسَلْنَا مُوسَى بِئَايَاتِنَآ أَنَ اَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) (5). وإذا توسّعنا في المعنى نقول: (لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ): أي لا يؤمنون بأيام حسابه وجزائه في اليوم الآخر، على معنى قوله: (وَقَالَ الذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا) (الفرقان:21). ومعنى الآية أن المؤمنين أمروا بالعفو والصفح عن أذى المشركين كما تكرّر هذا التوحيد في القرآن سيما في الفترة المكية توفيرا لمناخ الهدوء والمتاركة بين المسلمين والمشركين.

٥٬٣٢٧ / ٦٬٢٠١