نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٤٨٢(أَفَرَآيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَّهْدِيهِ مِنم بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ): يرسم الله تعالى في تعجيب صورة مثيرة لنموذج من الناس يعبد هوى نفسه تاركا القيم الثابته التي يبيّنها الدين وتنسجم مع العقل السليم والفطرة الطاهرة، فهو يتحرك ويتقلب مع هواه، خاضعا لما يمليه عليه سلطانه جاعلا هواه إلاها من دون الله، يصدر عنه تصوّراته وأحكامه، يتلقى إيحاءاته بالطاعة والتسليم إذا أصبح فهمّه بطنه وفرجه وأمر دنياه –كما ورد في الحديث، فمثل هذا النوع من الناس يستحق الاستغراب والتعجيب: (أَفَرَآيْتَ): بمعنى أخبرني عن حال هؤلاء وقد جازاه الله بما يستحق وفق اختياره الحرّ، إذ حكم عليه بأشياء لا ينفك عنها ولا تزريه إلا بتها وضلالا، فقال:
أ) - (وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ): فإضلاله كان بعلم الله لأن ذلك ما يستحقه بكسبه واختياره ولأنه كان على علم بوجه الحق والهدى بعد قيام الحجة عليه.
ب) - (وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً): والختم على الشيء هو سدّ ما ينفذ إليه سدّا مانعا، فقد انطمست لديه منافذ النور من حاستي السمع والبصر، وبالتالي تتعطل فيه أدوات الإدراك في قلبه وعقله.