نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٧ · صفحة ٦

(هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيداَم بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ): والإفاضة بمعنى تدبير المكايد والدسائس قولا وعملا، فالله مطلع عليها فمحاسبكم ومجازيكم، وكفى به شهيدا بيني وبينكم يفصل بحكمه العدل بيننا، ومع هذا التبكيت والتهديد فهو يرغّب ويتلطف بهم إذ يقول بعد ذلك، (وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ): أي يغفر ذنوبكم إن تبتم إليه ويرحمكم إن صدقوا بالقرآن وهو التذييل الأنسب في مثل هذا المقام، لأن الإسلام يجبّ ما قبله: (قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَّنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَّعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الاَوَّلِينَ) (الأنفال:38).

(قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمُ إِنَ اَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَآ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ):

لقد كانت قريش تعلم تمام العلم بأن رسلا كثيرين قد مضوا قبل محمد صلى الله عليه وسلم وأنزلت عليهم كتب وأن الله أهلك الكثير من الأمم التي كذبت برسلها، فليس الرسول محمد بدعا من أولئك الرسل والبدع بمعنى البديع –وهو من أسماء الله الحسنى- أي خالق الأشياء على غير مثال سابق، وقد أمر الله رسوله أن يقول لمناوئيه، ما كنت محدثا شيئا لم يأت به الرسل من قبلي، فلماذا تنكرون رسالتي.

٥٬٣٦٣ / ٦٬٢٠١