نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٧ · صفحة ١٧

قلت: إن وجهات النظر وإن اختلفت فإن لكل منها اجتهادا لمعرفة أسرار كتاب الله، والنكت لا تتزاحم كما يقول المثل، ويعجبني ما قاله الإمام القرطبي عن القشيري: إن وجه اتصال الكلام بعضه ببعض أن المقصود بيان أنه لا يبعد أن يستجيب بعض الناس للنبي صلى الله عليه وسلم ويكفر به بعضهم كما اختلف حال الناس مع الوالدين". وهو ملحظ جميل قال تعالى:

(وَوَصَّيْنَا الاِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كَرْهًا وَوَضَعَتْهُ كَرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا): فالتوصية والإيصاء والوصية: تستعمل في الأمر المهمّ الذي يتعلق بجلب نفع أو دفع ضرّ، وهي تأخذ أهميتها وإعتبارها كلما عظم ذلك الأمر، وعلى قدر مكانة الموصي، وعلى هذا المفهوم ندرك أهمية هذه الوصية، إذ هي من الخالق العظيم ليرفع من شأن الوالدين بصفة عامة ومن شأن الآمّ بصفة خاصّة، وقد جاء الأمر بصيغة المصدر: (إحسَانًا، أو حُسْنًا): للدلالة على التأكيد والمبالغة، والمطلوب من الولد هو السعي لإرضاء والديه بما يحقق لهما من النفع والخير سيما في حالة عجزها كما ترشد إليه آية سورة الإسراء: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلآَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا اِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا) (23) إلى قوله: (رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) (24). كما يجب أن يكون ذلك الإحسان من الولد لوالديه بدافع الحبّ والرحمة، وفي هالة من الإجلال والتقدير. وقد تكرّر الأمر بالإحسان إلى الوالدين في عدة سور من القرآن كما رويت أحاديث كثيرة تؤيّد ما في القرآن الكريم بسطنا القول فيها في كتابنا: "من أخلاق القرآن الوصايا العشر ووصية لقمان".

٥٬٣٧٤ / ٦٬٢٠١