نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٧ · صفحة ٢٠

(وَالذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيَ أَنُ اخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ ءَامِنِ اِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَآ إِلآَّ أَسَاطِيرُ الاَوَّلِينَ):

وبقطع النظر عما ورد في سبب نزول هذه الآية، فغن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا النموذج المنحرف قد تبلى به كثير من الأمر.

فقد أنكر هذا الولد العاق أمر البعث والجزاء حين دعاه والداه إلى الإيمان باليوم الآخر أنكر ذلك في تضجّر وتأفف وعناد وهو يردّد شبهة الضالين أمثاله: (أَتَعِدَانِنِيَ أَنُ اخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي)؟؟ … بدعوى ان الذين ذهبوا لم يعودوا، وأن ادّعاء البعث بعد الموت أسطورة قديمة لا يؤمن بها إلا المتخلفون والوالدان الصالحان يستغيثان الله في إشفاق ونصح: (وَيْلَكَ ءَامِنِ اِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ): وفي قولهما: (وَيْلَكَ ءَامِنِ): تعبير عن الفزع من هول ما يسمعان، وقد قال مثل ذلك من قبله قوم سخروا برسلهم وأعرضوا عما جاؤوهم به من البينات فحقت عليهم من الله كلمة العذاب وكانوا من الخاسرين.

(أُوْلَئِكَ الذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالاِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ):

وأية خسارة هي أفدح ممن خسر الدنيا والآخرة ومهما تكن رغبة الوالدين في صلاح ذريتهم، فإن للتربية الصالحة والقدرة الحسنة أثرهما في تنشئة الولد لقوله صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجسانه»(1). ولذلك ذكر الله مراتب الفريقين فقال:

(1) 1 - الحديث:

٥٬٣٧٧ / ٦٬٢٠١