نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٧ · صفحة ٣٣(يَاقَوْمَنَآ أَجِيبُوا دَاعِي اللَّهِ وَءَامِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ اَلِيمٍ): وتكرار نداء يا قوم لإستجاشة العواطف القومية وللاهتمام بما يجيء بعده، (دَاعِي اللَّهِ): هو سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم ويجوز أن يكون هو القرآن مجازا لأنه يهدي إلى الإيمان بالله، (يَغْفِرْ لَكُم): (وَيُجِرْكُم): مجزومان في جواب الأمر: (أَجِيبُوا): وجركم من عذاب أليم، يجير من أجار أي يحميكم ويمنعكم و (مِّنْ): للتعدية.
(فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الاَرْضِ): جواب الشرط مقرون بالفاء لا يعجز الله أي لا يفلت من عذابه، وهذا كقولهم في سورة "الجن": (وَإِنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعجِزَ اللَّهَ فِي الاَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا) (12).
ج) - البيان والتّفسير:
تأتي قصة سماع الجنّ للقرآن وإيمانهم به ودعوة قومهم إلى إتباع هديه تأتي في إطار تأييدا لله لرسوله في مسيرته الدعوية وأنه مبعوث للثقلين: الإنس والجنّ رحمة للعالمين مما لم يحصل عليه أحد الرسل من قبله، وفي معرض بيان النموذجين المتقابلين: من الولد البارّ والعاق لوالديه جاء قوله تعالى: (أُوْلَئِكَ الذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالاِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ) (18). في معرض ذلك تدرك حكمة ذكر قصة الجن مع رسول الله وسماعهم للقرآن، وقبل الشروع في تفسير النصّ تذكر بسطة وجيزة عن الجن كما بينتها النصوص القطعية من كتاب الله.
- فمن هم الجنّ وهل الإيمان بهم واجب؟؟ …