نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٧ · صفحة ٣٩

(قَالُوا يَاقَوْمَنَآ): بدأوا حديثهم لبني جنسهم بهذا النداء التمهيديّ استجاشتة لعاطفة الانتماء القوميّ، مما يدلّ على أن لهم تقسيمات إجتماعية كما للإنس أما نوعية الكلام بينهم فيكون بالطرق المألوفة عندهم للإستفادة مما يلائم المحكي عنهم هنا باللفظ العربيّ وقد أحسنوا التمهيد بسماعهم كتابا أنزل من بعد موسى، وفي وصفهم إياه بأنه أنزل من بعد موسى دليل بأنهم كانوا يعرفون طبيعة الكتب السماوية المنزلة، ويعرفون أن مصدرها واحد، كما اهتدى إلى ذلك ورقة ابن نوفل عندما قال لخديجة بنت خويلد بعدما سمع منها الآيات المنزلة على سيّدنا محمد فقال لها: هذا الناموس الذي أنزله الله على موسى، أما عن عدم ذكرهم لعيسى عليه السلام وهو أقرب بعثة من رسول الله فقد تأولته بعض الروايات بأن هؤلاء النفر من الجن كانوا يهودا، غير أن الأصوب أن يقال: إن الأصل في شريعة أهل الكتاب هي التوراة ولم يكن الإنجيل في أغلبه إلا مواعظ ورقائق روحية هي متممة للتوراة.

ثم نوّهوا بشأن القرىن الذي سمعوه ببيان بعض صفاته:

أ) - (مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ): أي إن القرأن يصدق بكل ما سبقه من الكتب المنزلة على الرسل والأنبياء السابقين.

ب) - (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ): والمراد بهداية القرآن إلى الحق هو الإعتقاد الصحيح لوحدانية الله وعظمته وقدرته وغيرها من أصول العقائد الإسلامية الصحيحة، والتي تجسّدها الأعمال الصالحة وفق ما شرعه لخلقه من أحكام وأداب.

٥٬٣٩٦ / ٦٬٢٠١