نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ١٠

ثم بيّن الله حكم الأسرى بعد انتهاء الحرب فقال: (فَإِمَّا مَنّاَم بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا): وقبل بيان حكم الأسري كما استنبطه الأئمّة من هذه الآية. توضّح معنى: (حَتَّى): من قوله تعالى: (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا): فهي في معنى التعليل وليست للتقييد، أي افعلوا ذلك لأجل أن تضع الحرب أوزارها، والمقصود بها الأثقال من المعدّات والأسلحة والمؤن والآليات الخ .............

فالغاية هي إنهاء الحرب والقتال وإذعان الكفار إلى السلم والموادعة.

(وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) (الأنفال:61). وكما قال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للهِ فَإِنِ اِنتَهَوْاْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) (البقرة:193). وفي هاتين الآيتين أقوى دليل على أن الإسلام قد تمّ انتشاره بالحجة والإقناع وبالاختيار الحرّ إذ لا إكراه في الدين.

ويستفاد من الآية التخيير بعد الأسر بين المنّ والفداء ولكن القيد: (بَعْدُ): يدلّ على أن الأسر لا يكون إلا بعد الإثخان في القتل. ويبقى السّؤال بعد ذلك في حكم الأسير أينحصر في التخيير بين المنّ عليه بإطلاق سراحه أو يفتدي نفسه بقدر من المال أو يضاف إليه جواز قتله أو مبادلته بأسرى المسلمين وفق ما تقتضيه المصلحة التي يراها الإمام؟.! .. خلاف بين العلماء، نلخّصه في ما يلي:

أ) - الإمام مخيّر في المنّ والفداء والقتل وفق المصلحة.

ب) - الإمام مخيّر في المنّ والفداء لا غيرهما وإنما القتل مستفاد من فعل النبي في قتله لبعض أسرى بدر وأحد.

ج) - يرى بعض العلماء بأن استرقاق الأسير من المنّ وهو مشروع.

د) - ذهب آخرون أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (النساء:89). فلا يرى إلا القتل للأسير.

٥٬٤١٤ / ٦٬٢٠١