نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٢٠(مَّثَلُ الْجَنَّةِ التِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَآءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ) (15).
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(مَّثَلُ الْجَنَّةِ التِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ): (مَّثَلُ): أي الوصف العجيب والمِثل -بسكر الميم وسكون الثاء- هو للمثلية والتشابه فيقال: هذا مثل هذا أي هما متشابهان. (مَّثَلُ الْجَنَّةِ): مبتدأ خبره محذوف تقديره: في ما ....... عليكم مثل الجنة، ويجوز أن يكون خبره قوله تعالى: (كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ). (فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ): في موضع الحال. (غَيْرِ ءَاسِنٍ): يقال: أسِن الماي ياسَن: أي هو متغيّر الطعم والرائحة لطول ركوده.
(وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ): (لَّذَّةٍ): مؤنث، لذِّ: بمعنى لذيذ، نعث لخمر. أو هو وصف بمصدر، كرجل عدل، أي لا تحدث سكرا ولا صداعا كما قال تعالى: (لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ) (الصّافات:47).
(وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى): أي خال من الشمع وفضلات النحل.
(وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ): أي أنواع الفواكه مما يلذّ أكله تمتعا وتلذّذا (وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ): وتلك لذة روحية هي أعظم من اللذات الحسية كما قال تعالى في سورة التوبة ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم.