نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٣٠

فعلى ذكر أشراط الساعة وقرب إتيانها فرّع الله على ذلك الأمر لرسوله بالثبات على ماله من علم بوحدانية الله وهي الحقيقة الأولى التي يتحتم العلم بها لأنها الأساس الصحيح الذي تتسنى عليه الأعمال الصالحة، وخصّص بالذكر الاستغفار لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات، فدعاء الرسول لهم هو تحصين لعقيدتهم وصمام أمن يقيهم من لوتات الكفر والنفاق، وأما استغفار عليه السلام لنفسه فهو مما هو خلاف الأولى من بعض الغفلات ونحوها إذ هو معصوم من السّيئات، فيكون تسمية ذلك بالذنب تجاوزا وتطابقا مع ما كان يقوله كثيرا اللهم اغفر لي خطيئتي. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «إنه ليفان على قلبي، وإني أستغفر الله في اليوم مائة مرة»(1).

وقد استنبط العلماء من هذه الآية فضل العلم قبل القول والعمل، إذ بدأ الله به هنا وفي لطائف التعبير القرآني أن فصل الله بلام الجرّ بين ذنب الرسول وذنب المؤمنين والمؤمنات وحذف المضاف للتلويح إلى كثرة ذنوبهم.

وفي هذه الآية الكريمة في الإيماء إلى قرب الساعة ما فهمه بعض الأصحاب من الإيماء الخفيّ بنعي رسول الله صلى الله عليه وسلمعندما نزلت سورة "النصر" بعد أن دخل الناس في دين الله أفواجا إذ أمره الله هناك -أيضا- بالتسبيح والاستغفار.

(وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ): تذييل شامل لكل ما تقدم ذكر فيه علمه تعالى بنشاطكم الدنيويّ في النهار ومثواكم للراحة والسكون في الليل أو المثوى بمعنى الرجوع إلى الله للحساب والجزاء وفق ذلك تحذير شديد.

-والله أعلم-

نزول الآيات العملية هو المحك الصادق

لبيان حال المؤمنين والمنافقين.

أ) - النصّ:

(1) 1 - الحديث: رواه مسلم وأبو داود.

٥٬٤٣٤ / ٦٬٢٠١