نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٣٢

(فَأَوْلَى لَهُمْ* طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ): (فَأَوْلَى لَهُمْ): يحتمل معنيين، مستعمل في ظاهره بمعنى الأولوية، والتفضيل: فيكون المعنى: أولى لهم من ذلك الخوف أن يقولوا سمعنا وأطعنا، ويحتمل أن يكون بمعنى التهديد، كما في قوله تعالى: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى) (القيامة:34). فقيل هو مشتق من الويل، أصله: "أويل" أي أشدّ ويلا، فوقع فيه القلب، وعلى هذا يكون: (أَوْلَى لَهُمْ): مبتدأ وخبره: (طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ). مبتدأ ولخبر محذوف أي طاعة وقول معروف خير لهم على أن يكون جملة مستأنفة.

(فَإِذَا عَزَمَ الاَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ): (عَزَمَ الاَمْرُ): أي جدّ الجدّ وهو مجاز عقلي، لأنه نسب فيه العزم إلى الأمر وهو لأهل العزم. (فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا): الجملة بشرطها وجوابها جواب: (إِذَا عَزَمَ الاَمْرُ): والمعنى: "إذا تحقق الأمر بالقتال". (لَوْ صَدَقُوا اللَّهَ): أي تطابقت أقوالهم بأفعالهم لكان خيرا لهم.

(فَهَلْ عَسِيتُمُ إِن تَوَلَّيْتُمُ أَن تُفْسِدُوا فِي الاَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمُ): إلتفات من الغيبة إلى الخطاب والاستفهام: (فَهَلْ): مستعمل في التكذيب والتولّي. الرجوع عن الوجهة وخبر عيسى هو قوله: (أَن تُفْسِدُوا فِي الاَرْضِ): وعسى: هنا تفيد التحقق في علم الله لا التوقع لأنه تعالى عالم بما كان وما يكون أي ترجعون إلى جاهليتكم بالإفساد في الأرض وقطع الأرحام.

(أُوْلَئِكَ الذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمُ): (أُوْلَئِكَ): الإشارة إلى: (الذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ): استعير لهم الصمم والعمى لعدم انتفاعهم بما يسمعون من القرآن وبما يشاهدونه من أخلاق الرسول.

٥٬٤٣٦ / ٦٬٢٠١