نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٣٧(أَمْ عَلَى قُلُوبٍ اَقْفَالُهَآ): (أَمْ): للإضراب الانتقالي بمعنى: "بل" وتنكير: (قُلُوبٍ): للدلالة على شدة قساوتها –أي هي من ذلك النوع الشديد القساوة المشبهة بالخزائن أو الأبواب المغلقة بأحكام، فلا ينفذ إليها نور الهداية وإضافة الإقفال إليها- للدلالة على أنها مخصوصة بها ولذلك وصفها الله بالمرض مرة وبالطبع والختم أخرى نعوذ بالله من عين لا تدمع وقلب لا تخشع ونفس لا تشبع يقول الدكتور عبد الكريم بكار في كتابه: "إشراقة آية" تحت عنوان: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ): يقول: "إن حاجة المسلمين ستظل ماسّة لتدبّر جميع القرآن الكريم وسوره والمؤشرات الوقتية والظروف الحاضرة قد تملى علينا أن يركز على بعض المحاور القرآنية فقها وتأمّلا وتدبّرا على لجؤ ما يصفه الطبيب من الأدوية في أوقات مختلفة، وتواجه أمتنا اليوم نوعا من الركود الحضاريّ حيث ضعفت إنتاجيتها وطاشت أوزانها في المعايير الدولية وصارت نهبة لكل طامع، وهذا يفرض علينا أن نقوم بتجديد الأسباب والعوامل التي أدت بنا إلى هذه الحال مع وزن تأثير كل عامل من تلك العوامل ثم توصيف الحلول والعلاجات وبيان أولويات استخدامها، إلى أن يقول بعد اقتراحه لبعض الحلول …
إن حاجتنا إلى مدارس وحلق لتدبّر كتاب الله تعالى لا تقل عن حاجتنا إلى مدارس حفظ القرآن الكريم، وإننا نتطلع إلى أن ينهض بعض أهل الخير في هذا المجال من أجل ترسيخ قيم التدبّر وفضله وعلى الله قصد السبيل"(1).
قلت: ليس التدبّر المطلوب هو ما تدعو إليه الحركة المعروفة في منطقة الجنوب الجزائريّ التي تحتمل عنوان: "التدبّر" إذ تركز هذه على الجوانب الروحية وعلى الغيبيات، وتحمل الجوانب الأخرى من الدعوة إلى النظر في أسرار الكون والعمل لحسن الانتفاع بما سخّره الله لبني آدم في البرّ والبحر كما تفعله الأمم المتقدمة.
-والله أعلم-
(1) 1 - الكتاب "إشراقة آية" صفحة: 217 و220.