نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٥٥(إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ): تجيء هذه الجملة تعليلا للتحذير من موادعة المؤمنين لأعدائهم جنوحا إلى السلم وترك الجهاد وهم الأعلون نصرا وغلبة، وهم المؤيدون بمعية الله، فالنفس البشرية مهما كانت قوّة تربيتها، ومهما تمكنت العقيدة الصحيحة منها فإنما قد تنا وشها خواطر الميل إلى الدعة والراحة، ويستميلها المتاع الدنيويّ العاجل، سيما وجماعة المنافقين يتحرك أخطبوطها المؤذي في صفوف المؤمنين بوخزاته وسمومه، وفتنة الدنيا تفعل أفاعيلها في النفوس ولعل الكثير منها لم يتحرر كلية من رواسب الماضي الجاهلي، فكانت لتلك التحذيرات الإلاهية أثرها البليغ في تلك النفوس المؤمنة، وقد تكررت في القرآن الكريم تلك التحذيرات من فتنة الدنيا وأنها متاع قليل بالنظر إلى سرمدية الحياة الأخروية، ووصفها باللعب واللهو هو ....... من شأنها وذمّ الحرص عليها، ولعلنا نحن اليوم في هذا العصر الفارق في المادية والنفعية أكثر الناس إدراكا لمعنى هذا التشبيه البليغ للحياة الدنيا وتفاهتها، ولا أدلّ على ذلك مما نشاهده في وسائل الإعلام المختلفة من برامج رياضية وترفيهية أغلبها لهو وسفاهة ومما نسمعه من ميزانيات ضخمة ترص لهذا الشأن، ويتفنن دعاة التفسخ والانحلال في اختراع المزيد منها، فإذا كان الشاعر الحكيم: أبو العلاء المعريّ في عصره يتذمر من لهو الدنيا وعبثها فقال:
فيا موت زر إن الحياة ذميمة … ويا نفس جدّي إن دهرك هازل