نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٦٤

قلت: وقد روى عن بعض الصحابة أن المراد بالفتح هنا صلح الحديبية، فعن جابر بن عبد الله قال: ما كان نعدّ فتح مكة إلا يوم الحديبية، وعن عمر رضي الله عنه أنه لما نزلت: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا). قال: أو فتح هو يا رسول الله؟؟ … قال: نعم. والذي نفسي بيده إنه الفتح، ومما قاله الرسول في هذا الشأن لطمأنة أصحابه، بل هو أعظم الفتح، لقد رضي المشركون أن يدفعوكم بالراح عن بلادكم ويسألوكم القضية ويرغبون إليكم الأمان، وقد كرهوا منكم ما كرهوا، ولقد أظفركم الله عليهم وردّكم سالمين غانمين مأجورين فهذا أعظم الفتح" الخ ....

(لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا* وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا):

تبيّن أن اللام للتعليل لمجموع الأمور الأربعة المذكورة بعدها والتقدير: (فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا): لكي يجتمع لك مع غفران الذنوب تمام نعمة الله عليك بالفتح، والهداية إلى الصراط المستقيم وتحقيق النصر العزيز. ومغفرة الذنوب بالنسبة لرسول الله ما تقدم منها وما تأخّر يقصد بها عموم الذنوب مما قد يؤاخذ الله على مثله رسله، مما هو خلاف الأولى بالنظر إلى مقامهم العالي عند الله على قاعدة، حسنات الأبرار سيئات المقربين لأن الرسل والأنبياء معصومون من الكبائر والصغائر عند جمهور الأئمة، ولهذا كان الرسول يطيل الصلاة في قيامه الليل حتى تتفطر رجلاه فتقول له عائشة رضي الله عنها أتصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر فيقول الرسول: «يا عائشة أفلا أكون عبدا شكورا»(1). قال الإمام البوصيري في هذا المعنى:

ظلمت سنة من أحيا الظلام إلى … أن اشتكت قدماه الضرّ من ورم

(1) 1 - الحديث:

٥٬٤٦٨ / ٦٬٢٠١