نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٧٥ثم فرّع العمل على ذلك قوله: (فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ): والنكث: هو نقض تلك البيعة، كمن ينقض الحبل بعد فتله، كما قال تعالى: (وَلاَ تَكُونُوا كَالتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنم بَعْدِ قُوَّةٍ اَنكَاثًا) (النحل:92). فقد بيّن الله تعالى قيمة تلك البيعة وخطرها على مستقبل الإسلام، بحيث أن من يرجع عنها ويخونها فإن ضرر ذلك يعود عليه بالدرجة الأولى، فإن الله غنّي عن خلقه، بينما من وفّي بذلك العهد وثبت عليه فقد برهن على صدق إيمانه فإن الله تعال يثيبه بالأجر العظيم دينا وأخرى، وحسبه في ذلك حصوله على رضوان الله كما ورد خلال هذه السورة، لقد وفّى صحابة رسول الله بمتابعتهم ولم يتخلف عن البيعة إلا رأس المنافقين عبد الله بن أبّي بن سلول كما تخلف المسمى جدّ بن قيس الذي فرّ واختبأ تحت بطن جمله ولم يبايع، وأما البقية فكانوا ألفا وأربعمائة فقد تمّت بيعتهم بوضع يدهم على يد النبي صلى الله عليه وسلملمبايعته على السمع والطاعة، وإنه لموقف عظيم كان فيه لأصحاب رسول الله فضل من الله ومنة أن هداهم للإيمان وحماهم من نزغات الشيطان، ومتعهم بالسكينة والإطمئنان.
-والله أعلم-
أحوال المتخلفين عن الحديبية وجزاؤهم.
أ) - النصّ: