نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٨٦

(وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَاخُذُونَهَا): وكونها كثيرة لتعدّد أنواعها وجملة: (يَاخُذُونَهَا): هي للبشارة بأن ذلك يقع عما قريب بحيث ينال منها كل المبايعين

ج) - البيان والتّفسير:

لقد تقدم الحديث عن شرف مبايعة الرضوان وأنها في الواقع مبايعة لله وبعد إفاضة الحديث عن المتخلفين ترهيبا وترغيبا عاد السياق إلى بيان ما جازى الله به أصحاب الرضوان في الدنيا والآخرة من الجوائز المادية والروحية، فقال تعالى:

(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُومِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ): صدرت الجملة باللام المشعرة بالقسم و"قد" التي تفيد التحقيق لتأكيد الحكم بعد الإشارة إلى الحادثة في أول السورة وإطالة الحديث بعدها عن المخلفين، بدأ الله بالجزاء المعنويّ لأنه الأكبر والأهمّ كما قال تعالى: (وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَالِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة: 72). ووصف المبايعين بالمؤمنين للدلالة على إخلاصهم ووفائهم وللإيماء بأن الذين لم يبايعوا من الخارجين يومئذ مع رسول الله لم يكونوا من المؤمنين وتقول الرواية أن المبايعين كانوا ألفا وأربعمائة رجل تخلف منهم جدّ بن قيس وعبد الله بن أبيّ وقد بايع الرسول لعثمان بن عفان بوضع يده على اليد الأخرى، بايعوه على الموت وفي رواية على أن لا يغرّوا، وسمّيت بيعة الرضوان، لقوله تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُومِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ): و (إِذْ): ظرف للزمان الماض جاء المضارع بعدها لاستحضار تلك الحالة المباركة الحاسمة، التي قدّرها الله أن تكون عند إشاعة مقتل عثمان رضي الله عنه فقال الرسول إثرها لابد من مناجزة القوم، ثم نادى مناديه بالبيعة وهو واقف تحت الشجرة، فكان في ذلك الخير العميم للمؤمنين مما بينه الله تعالى بقوله:

٥٬٤٩٠ / ٦٬٢٠١