نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧

ثمّ ينتقل السّياق إلى بيان أحقّ النّاس بالصّدقة ويصفهم بخمس صفات هي غاية في العفّة وعلوّ الهمّة وكرم النّفس فيقول تعالى: (لِلْفُقَرَآءِ الذِينَ أُحْصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الاَرْضِ يَحْسِبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِى عَلِيمٌ). يتعلق الجار والمجرور "لِلْفُقَرَآءِ" بفعل (وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ)، وكذا نظائره ممّا ذكر من أنواع الإنفاق. قيل: إن الآية نزلت في أهل "الصّفة"، وإن كانت هذه الأوصاف تنطبق على هذه الفئة من أصحاب رسول الله، فإنّها لكل من اتّصف بها من الفقراء في كلّ زمان ومكان، لأنّ العبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص السّبب. والآية ترسم نموذجا من النّاس تتجسّد فيهم تلك الصّفات الخمس، سمات وملامح على الوجوه، وانفعالات ومشاعر تعكسها تلك الملامح. وهي كالآتي:

أ) - (لِلْفُقَرَآءِ الذِينَ أُحْصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ): والحصر هو الحبس والإعاقة عن التّحرك الحرّ، وكونه في سبيل الله بمعنى حبسوا أنفسهم عن الكسب بسبب جهادهم في سبيل الله أو في طلب العلم، فهو حبس اضطراريّ اقتضته المصلحة العامة للمسلمين، ممّن يكونون منهم حماة ورعاة وقادة، أو أنّهم أصيبوا بجراحات في سبيل الله قتالاً وجهاداً للأعداء تعيقهم عن الكسب، فهؤلاء لهم حقّ في الأموال العامّة أيضا.

ب) - (لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الاَرْضِ): الضّرب في الأرض بمعنى السّير والمشي في مناكبها للارتزاق والكسب، وعدم استطاعة ذلك تكون لأسباب عديدة كالعجز والشّيخوخة أو المرض والخوف وغير ذلك من الضّرورات، وإذا استطاع المؤمن أن يجمع بين قيامه بمصلحة عامّة وقيامه بقوام معيشته فذلك أفضل وأكمل فلا يعتبر محصراً.

٥٥٠ / ٦٬٢٠١