نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٩٩

وقوله تعالى: (فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَالِكَ فَتْحًا قَرِيبًا): الفاء للترتيب الذكرى إذ أن علمه لا يتعلق بزمان ولا مكان، وبمقتضى علمه بما لم تعلموه من ملابسات حادثة الحديبية، فأجّل دخولكم إلى المسجد الحرام، وقدّر لكم قبل ذلك فتحا قريبا وهو فتح خيبر فلو كنتم أدركتم الحكمة من عقد ذلك الصلح لما ضاقت صدوركم، ولحمد تم عاقبة أمركم.

(هُوَ الذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا):

تقع هذه الآية الكريمة موقع الخلاصة لكل ما تقدم من أول السورة من البشارات المتوالية سواء ما تعلق منها برسول الله أو ما تعلق بصحابته الكرام، فبعد أن شهد الله بصدق رؤيا رسول الله وأنها حق يؤيّدها الواقع كما وعد الله بذلك أعقب ذلك التصديق الخاصّ بهذا التصديق العامّ للرسول في كل شيء، فقال بصيغة الحصر: (هُوَ الذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ): أي هو لا غيره أرسل محمدا بالهدى، وهو يعني العلم النافع والعمل الصالح مما يرشد إلى الحق وإلى الطريق المستقيم، عطف عليه قوله: (وَدِينِ الْحَقِّ): ليشمل كل ما جاء به الدين من الأحكام أصولها وفروعها، ثم بيّن الله الغاية من ذلك فقال: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ): والظهور: هو النصر والغلبة أي ليجعل هذا الدين حجة على كل الأديان السابقة مصدقا لها ومهيمنا عليها.

(وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا): تذييل مناسب لشهادة الحق من الله على صدق رسوله، وعلى رفعة دينه ونصرة أوليائه.

٥٬٥٠٣ / ٦٬٢٠١