نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٥١(وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ اِلَى مَيْسَرَةٍ): أي عليكم تأخير وانتظار المعسر بفقد ماله أو كساد بضاعته إلى وقت اليسر والرّخاء. (وَأَن تَصَّدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُم): أي بالسّماح له وإبراء ذمّته.
ج) - أوجه القراءة:
(فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ): قرأ الجمهور "فَاذَنُوا" بهمزة وصل وفتح الذّال أمرا من أَذِنَ يَأْذَنُ، وقرأه حمزة وأبو بكر وخلف "فَآذِنُوا" بهمزة قطع بعدها ألف وبذال مكسورة أمرا من ءاذن- بكذا إذا أعلم به. (اِلَى مَيْسَرَةٍ): قرأه حمزة ونافع بضمّ السّين وقرأه الباقون بالفتح. (وَأَن تَصَّدَّقُواْ): قرأه عاصم بتحقيق الصّاد والباقون بتشديدها. (تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله): قرأه أبو عمرو ويعقوب "تُرْجَعُونَ" بفتح الفاء وكسر الجيم والباقون.
د) - بين يديّ النّصّ:
من الآفات الكبرى التي تجذّرت في المجتمع الجاهليّ التّعامل الرّبوي، وقد امتدّت بقاياها إلى المجتمع المسلم ردحا من الزّمان، فكان المنهج القرآني الحكيم يتدرّج لاستئصال أمثال تلك الآفات دون إحداث هزّات عنيفة في المسيرة الاجتماعية التي يرعاها الله ويحدو بها الوحي الكريم بريادة الرّسول الأمين.
وأولى لفتة إلى خطر هذه الآفة كانت بتلك المقابلة بين النّظام الرّبويّ الذي يقوم على الاستغلال والأنانية المقيتة وبين نظام الزّكاة والصّدقات الذي يعتمد على الأريحية والبرّ والإحسان وعلى التّكافل الاجتماعي الرّحيم فقال جلّ من قائل: (وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّباً لِّتُرْبُواْ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ اللَّهِ وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) (الروم:39).