نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ١٥٦ب) - كون ذلك المنذر من نوع البشر، وتلك شبهة طالما ردّدوها بمختلف الأساليب كقولهم:
أ) - (أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا) (التغابن:6).
ب) - (أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولاً) (الإسراء:94).
ثم بيّن الله مناط تعجيبهم بعد أن أظهر في مقام الإضمار بقوله: (فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ): ومناط تعجيبهم هو عودتهم إلى الحياة مرة ثانية بعد أن صاروا ترابا، قالوا: (أَ. ذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا؟ ذَالِكَ رَجْعُم بَعِيدٌ): هم ينكرون عودتهم إلى الحياة بعد أن يصيروا ترابا وقد تبعثرت أجزاؤهم ووصف رجوعهم بالبعيد، أي في تصوّر العقل، وفي العادة المألوفة، والمستفهم عنه في الآية محذوف والتقدير: أرجع إلى الحياة بعد زوالها وانعدامها.
فردّ الله تعالى عليهم بقوله:
(قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الاَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظُم):
الله الذي خلق الموت والحياة يعلم دبيب الحياة في أجسام المخلوقات وكيف تتطوّر وتنمو، كما يعلم همود الموت والفناء فيها وهي تتأكل وتتبعثر أجزاؤها ويعلم أين تستقرّ تلك الأجزاء، وكل ذلك مسجّل محصيّ مضبوط في كتاب حفيظ، فلا يضيع منها جزء مهما انفصلت عن بعضها البعض، أما ما هية ذلك الكتاب وكيف تسجّل في تلك المعلومات فذلك مالا نقدر على إدراكه لأنه من أمور الغيب التي نؤمن بها لو رودها في نصوص قطعية من القرآن وليست إعادة الحياة إلى تلك الأجزاء وجمعها كما كانت من قبل فقد أتمّها الله في الخلقة الأولى، وليست إعادتها للخلقة الثانية بأصعب على الله من الأولى، وفي ذلك دليل على قدرة الله في تقدير يوم البعث والنشور، ثم يبيّن الله حقيقة أولئك المنكرين للبعث وتكشف الدوافع التي تبقيهم على الكفر والتعنّت فيقول: