نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ١٥٨

(تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ): (تَبْصِرَةً): تكشف الحجب، وتتير البصيرة، وتفتتح القلوب، وتصل الأرواح بهذا الكون العجيب، وما وراءه من إبداع وحكمة وترتيب، تبصره ينتفع بها كل عبد منيب، يرجع إلى ربه من قريب.

وهذه هي الوصلة بين القلب البشري وإيقاعات هذا الكون الهائل الجميل، هذه هي الوصلة التي تجعل للنظر في كتاب الكون والتعرف إليه أثرا في القلب البشري، وقيمة في الحياة البشرية ثم يقول: فالناس قطعة من هذا الكون لأنصحّ حياتهم ولا تستقيم إلا حين تتبض قلوبهم على نبض هذا الكون، وإلا حين تقوم الصلة وثيقة بين قلوبهم وإيقاعات هذا الكون الكبير" انتهى(1).

قلت: وفي هذا المعنى يقول الشاعر في شأن الإنسان:

وتزعم إنك جرم صغير … وفيك انطوى العالم الأكبر

وفي معض مناقشة المشركين في اعتراضهم على حقيقة البعث وفي التدليل على قدرة الله على ذلك دأب أسلوب القرآن على لفت الأنظار إلى بعض المظاهر الكونية التي تقوم على الحق والقسط وتناسقهما وتكاملهما في خلق الله، فالسماء متماسكة البناء وهي سقف محفوظ ليس فيه من فطور ولا فروج، وهي إلى ذلك مزينة بزينة الكواكب تشبع الحاسة الجمالية في الناظرين وهي تتناسق مع الأرض في امتدادها وثباتها وبهجة نباتها.

(وَالاَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجِم بَهِيجٍ* تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ): وكل من السماء والأرض في حياة الإنسان جزء ضمن هذا الكون العظيم الذي يجسّد ذلك الثبات لنصاعة الحق الذي هو صفات الذات العلية مما نزل به القرآن وبلغه الرسول الكريم، وهو المدد الروحاني لحياة النفوس والقلوب، نزل بأمر الله كما أنزل من السماء الماء المبارك لضمان حياة الأبدان قال تعالى:

(1) 1 - في ظلال القرآن: جزء 26 صفحة: 156.

٥٬٥٦٢ / ٦٬٢٠١