نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ١٦٠(كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ): ضمير: (كَذَّبَ): عائد إلى (كُلٌّ) باعتبار لفظه، والجملة مؤكدة لجملة: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ)
(أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الاَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ): الإستفهام للإنكار (عَيِينَا): عجزنا أي ما عجزنا عن الخلق الأول للإنسان فكيف نعجز عن إعادة خلقه. (بَلْ): للإضراب الإبطالي. (هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ): أي في شك وحيرة اختلطت عليهم الأشياء.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد بيان تكذيب المشركين بالحق لما جاءهم وعرض الله لآيان قدرته في صفحة الكون وعلى وجه الأرض بالخصوص أعقب ذلك بذكر مئال المكذبين أمثالهم في مجرى التاريخ البشري إذ كذّبوا رسلهم كما كذب هؤلاء فحق عليهم وعيد الله الذي لا يتخلف، ثم أكّد الله قدرته على البعث بدليل خلقه الأول الذي يعترفون به فقال تعالى:
(كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ* وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ* وَأَصْحَابُ الاَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِي):
جاء التذكير مختصرا بما هو معلوم عند المخاطبين من تاريخ أولئك الأقوام المذكورين لغرضين اثنين:
أ) - تسلية رسول الله مما يعانيه من تكذيب قومه إياه سيما في قضية البعث التي واجهوه فيها بالهزء والسخرية.
ب) - تهديد المشركين بأن يعاقبهم الله بمثل ما عاقب به تلم الأمم الخوالي وهم لا يجهلون ما فعل الله بهم.