نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ١٦٢

وقال في هذه السورة: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ):

وفي هذه الآية لم يأت بالجواب على ذلك الإستفهام، لأن الخلق على اختلاف معتقداتهم لا يستطيعون أن يدّعوا بأنه تعالى قد تعب وعجز بعد الخلق الأول الذي يعترفون بأن الله هو القائم به، فكيف يعجز بعد ذلك وهم يشاهدون آثار وقدرته تعالى في استمرار نظام الكون واتساقه عبر ملايير السّنين، فذلك الإتساق في النظام والأظراد في التسيير يدلّ على كمال قدرته تعالى، فإذا كان المنكرون للبعث قد لزمتهم الحجة بما يشاهدونه في صفحة الكون، فما هو سبب إنكارهم؟؟ …

وذلك ما بيّنه الله بقوله: (بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ)؟؟ …

(بَلْ): للإضراب الإبطالي عن المستفهم عنه أي نفي العيّ بالخلق الأول، وإنما هو فساد التصوّر وخلط في الفهم وقعوا فيه، إذ يعلمون أن الخلق الأول هو أكبر وأعظم من إعادة الخلق للمرة الثانية، ولكن اختلطت عليهم المفاهيم فغتسيت أبصارهم عن إدراك الحق والصواب، وهكذا تتمكن العقائد الزائفة في القلوب ويزيدها الشيطان إغراء وفتنة، لأن إنكار الحساب الأخرويّ يفتح لهم أبواب الفواحش والمعاصي على مصراعيه فيطمئن نفوسهم على ما يأتون منها لا يخشون حسيبا ولا رقيبا.

والنفس كالطفل إن تهمله ينشأ على … حبّ الرضاع وإن تفطمه ينفطم

-والله أعلم-

خلق الإنسان وإحاطة علم الله بأحواله.

أ) - النصّ:

٥٬٥٦٦ / ٦٬٢٠١