نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ١٦٤(مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ اِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ): (مَّا): نافية، وهي مع الاستثناء "بإلا" تفيد الحصر، (مِن قَوْلٍ): (مِن): زائدة في مفعول الفعل المنفي لإفادة الاستغراق والتنصيص على "القول" دون الفعل للدلالة على المؤاخذة على الأقوال والإعال من باب أولى رقيب، أي ملك حافظ يحفظ أعماله. (عَتِيدٌ): بمعنى مهيّأ حاضر.
(وَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَالِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ): (سَكْرَةُ الْمَوْتِ): شدتها وغلبتها على فهم الإنسان إذ يكون كالسكران مختل الإدراك. (تَحِيدُ): تفرّ وتهدب منه والخطاب للإنسان.
(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ): النفح في الصور، أي النفخة الثانية للبعث، الله أعلم بكيفيته والإشارة إلى ما وعد الله به الكفار من عذاب النار.
(وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ): (سَآئِقٌ): مبتدأ، (مَّعَهَا): خبره والتقدير ومعها سائق، فالجملة في موضع نصب على الحال، أي يصحب كل نفس ملكان، أحدهما يسوق النفس إلى المحشر والآخر يشهد عليها بما في صحيفتها.
(فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ): كشف الغطاء تمثيل لحصول اليقين بالشيء بعد إنكار وقوعه، كما قال تعالى: لترون الجحيم ثم لترونّها عين اليقين، وحدّة البصر بمعنى شدته وقوته، أي يدرك هناك من أحوال الآخرة ما كان ينكره في الدنيا، والخطاب لكل مكلّف.
ج) - البيان والتّفسير:
بما أن السورة الكريمة تركز على قضية البعث وإقامة الأدلة على وقوعه بالخلق الأول، وكل ذلك في مفتتح السورة بكيفية مجملة، وهنا يأخذ ذلك بالتفصيل وبأسلوب مؤثر رهيب يخاطب به ذلك الإنسان الناكر الغافل وهو يواكبه في رحلته الوجودية من ميلاده إلى احتضاره عند سكرة الموت إلى نهايته في موقف الحساب والجزاء.