نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ١٦٦

(إِذْ): يتعلق بقوله: (وَنَحْنُ أَقْرَبُ): إلى الإنسان وهو بمعنى حين وتلقى بمعنى أخذ الشيء من لله معطيه فإن الملكين القعيدين عن اليمين وعن الشمال يسجلان الأقوال والأعمال الصادرة عن الإنسان المقاعد لهما فحذف مفعول يتلقى لإفادة العموم ويلاحظ في التعبير أمرين:

أ) - لم يأت في النص لفظ: "قعيدان" باعتبار التثنية: (الْمُتَلَقِّيَانِ): لأن أصل العبارة، عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد، فذلت الثانية على الأولى.

ب) - جاء في الآية تخصيص القول بالتسجيل، وذلك لدفع توهّم إن الإنسان لا يؤاخذ بما يقول، كما جاء في حديث معاذ عندما قال لرسول الله: «وإنا لمؤاخذون بما نتكلم». فقال له الرسول: «تكلتك أمّك يا معاذ، وهل يكتب الناس في جهنم على وجوههم سوى حصائد ألسنتهم»(1). فإذا كانت الأقوال تسجّل فالأعمال من باب أولى.

(مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ اِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ): فهما وصفان للملكين بأنهما شديد المراقبة، قويان مهيّئان للقيام بواجبهما، ونحن لا تعلم كيفية ذلك ولا نحسّ بالملكين لأن ذلك من أمور الغيب التي نكل فيها الأمر إلى الله وليس تصوّر ذلك بصعب علينا نحن اليوم وقد عرفنا دقة آلات التسجيل التي تسجّل حتى الزفرة تخرج من صدر الإنسان.

وهنا الأمر الغيبيّ قد ذكره الله في آيات أخرى في قوله تعالى: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ* كِرَامًا كَاتِبِينَ* يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) (الانفطار:10 - 11). وقوله: (فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ* فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ* مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةِم* بِأَيْدِي سَفَرَةٍ* كِرَامِم بَرَرَةٍ) (عبس: 12 - 16).

وحين ..... الإنسان أجله على ظهر هذا الكوكب كما قدّره الله فإن الموت لا محالة مدركه فيكون مصيره إلى الله، وللموت شدته ووطأته على الأحياء فهم يحاولون الإنفلات منها ولكن هيهات قال تعالى:

(1) 1 - الحديث:

٥٬٥٧٠ / ٦٬٢٠١