نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ١٧٣

(قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلاَلِم بَعِيدٍ): لقد طوى النصّ كلام صاحب القرين –أي الكافر العنيد- وتقديره أن ذلك الكافر لما صدمه الواقع بجره إلى جهنم أراد التنصّل من كفره وعناده بإلقاء تبتعد على من كان يزيّن له الكفر فيذكر أنه هو الذي أطغاه، فيردّ عليه قرينه من الجن أو الإنس ويقول: "ربنا ما أنا الذي زيّن له وأطغاه، بل كان هو في نفسه ضالاّ" قابلا للوسوسة والإغراء، إذ دعوته فاستجاب لي كما فصّل الله ذلك في قوله على لسان الشيطان: (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلاِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّيَ أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ* فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَالِكَ جَزَآءُ الظَّالِمِينَ) (الحشر:16 - 17). وجاء الردّ الإلاهي حاسما لأنها الخصومة والملاحاة.

(قَالَ لاَ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ* مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ):

وضع الله تعالى حدّا لتلك الملاحاة بقوله للمتخاصمين: لا تتجادلوا عندي، فإنكم اليوم في موقف الحساب، وقد أنذرتكم من هذا الوعيد وأقمت عليكم الحجة برسلي وكتبي فلات حين خصام، وقد قضيت بما هو حق وعدل و .... حكمى فلا راقه لقضائي ولا معقب لحكمي. وقد وفيت حسابكم بميزان العدل فلا ظلم لأحد اليوم وبهذه اللفظة بينهن ذلك الحوار في مشهد رهيب، فلم يبق إلا تنفيذ الجزاء الأبديّ وقد تهيأت جهنم بغيظها وزفيرها يسمعه المجرمون فيأمر الله ملائكة العذاب بقذفهم في سعيرها وهي ...... وتلتقم في شره، وبما أن القضاء الرّباني قد قضى بأن تملأ جهنم كم الجنة والناس أجمعين فإن الله يوجّه السّؤال إليها تنبيها وتعريضا؟ هل الكفر وإمعانا في إهانتهم.

٥٬٥٧٧ / ٦٬٢٠١