نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ١٧٥(هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ* مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ):
(هَذَا): الإشارة إلى نعيم الجنة، أي هذا هو ما كنتم توعدون به على ألسنة الرسل، مما كنتم تستمعون إليه وهو يتجّدد ويتكرر على مسامعكم فتتلقونه بالتصديق اليقينيّ وتقدمون ثمنه بعباداتكم وقرباتكم إلى الله وأنتم تتحلون بما يلي:
أ) - (أَوَّابٍ حَفِيظٍ): أي للراجعين إلى الله بالتوبة والندم والإستغفار، فلا يصرّون على كبيرة ولا يتمادون على معصية، بل هم شديد والمراقبة لله كثير والعناية بحقوق الله واقفون عند حدوده.
ب) - (مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ): هي خشية المحبة والإجلال للمعبود إذ اختير له صفة: (الرَّحْمَنَ): وخشية الله بالغيب هي ملاك الصلاح والتقوى.
ج) - (وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ): أي رجع إلى الله بقلب سليم طاهر من كل ذنب مليء بحب الله شاعر بجلاله وعظمته، فيقال لهم: (ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ): إنها تحية الإكرام يتلقاهم بها الملائكة، فهم في رفرف الرضوان في أمن وسلام يزيده علوّا وقدرا أنه الخلود الذي لا آخر له والذي لا موت بعده ولا فناء.
(لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ): أي هم منعمّون بكل ما تشتهيه أنفسهم من أنواع النعيم، ولله المزيد مما لا يخطر على بالهم زيادة في إكرامهم ومضاعفة لأجرهم، فاللهم الرفيق الأعلى في جنة الخلد مع أوليائك الصالحين.
-والله أعلم-
تهديد منكري البعث وتوجيهات إلهية للرسول.
أ) - النصّ: