نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥

نظراً إلى بيان ما يتعلّق بالمال العام للأمّة الإسلامية وعلى أيّ الرّكائز تنبني أسسه وتتّسق آدابه فإنّ السّياق يأخذ بعضه ببعض لبيان أحكام التّعامل بين النّاس، فبعد ذكر أحكام الصّدقة بأنواعها من الفرض والتّطوّع والتّرغيب في ثوابها والتّحذير مما يفسدها ويبطلها جاءت هذه الآيات في تحريم ما يقابل ذلك بالتّضادّ أي التّعامل الرّبويّ الذي كان معروفا في الجاهلية، لأنّ المتصدّق يعطي المال بغير عوض، بينما المرابي يأخذ المال بدون عوض يقابله، وممّا ذكره المفسّرون منقولاً عن إمام المفسرّين "ابن جرير الطّبري" في تفسير كيفية الرّبا الجاهليّ قال: "كان أكلهم ذلك في جاهليتهم أن الرّجل كان يكون له على الرّجل مال إلى أجل، فإذا حلّ الأجل طلبه من صاحبه فيقول له الذي عليه المال: أخّر عني دينك وأزيدك على مالك، فيفعلان ذلك. فذلك هو الرّبا أضعافا مضاعفة فنهاهم الله عزّ وجل في إسلامهم عنه"(1)

قلت: إن هذه الآيات هي من أواخر القرآن نزولا بعد فتح مكة، وكان العبّاس بن عبد المطلب من المرابين المشهورين في الجاهلية، ولمقام الرّسول في القدوة الحسنة للمسلمين أعلن عن وضع ربا عمّه العبّاس، كما وضع ربا الجاهلية كلّه في خطبة الوداع بقوله:» ألا وإنّ ربا الجاهلية موضوع، وإنّ أوّل ربا أبدأ به ربا عمّي العبّاس بن عبد المطلب «.(2)

(1) 1 - محمد رشيد رضا، تفسير المنار، 3/ 94.

(2) 2 – رواه مسلم من حديث جعفر بن محمد عن أبيه، كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، حديث 1218، 2/ 889.

٥٥٨ / ٦٬٢٠١