نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ١٧٩(وَكَمَ اَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمُ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلاَدِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ* اِنَّ فِي ذَالِكَ): استكمالا لأسلوب النذارة والتخويف، وبعد الإجمال في ذكر المكذبين من الإسم الخوالي يأتي الإخبار التهويلي بالإهلاك الجماعي لتلك الأمم المصرّة على تكذيبها وكفرها، وهي من الكثرة العددية ومن القوة الباطشة على أشدّ مما هو عليه المكذبون من قومك –أيها الرسول- إذ تقبوا في جبال البلاد ونحتوا صخورها لشق المسالك الآمنة أو إتخاذ المآوى الحصينة أواجتلاب ما يريدونه لترفيه حياتهم، ولكن كيف كان مئالهم؟؟ … فهل كان لهم من مهرب أو معيد من عذاب الله، كلآ فقد طواهم المحق والإستئصال، ولم يبق من عمرانهم وديارهم إلا الخرائب والأطلال، وذلك أمر عظيم يدعو إلى الإتعاظ والإعتبار، فلا ينتفع بذلك في حياته الواقعية إلا من توفر لديه أمران:
أ) - (اِنَّ فِي ذَالِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ): أي قوة الوعي والإدراك للتلأثر والتذكّر لسنن الله في خلقه وأنه تعالى قاهر فوق عباده وعزيز ذو انتقام يمهل ولا يهمل.
ب) - (اَوَ اَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ): وإلقاء السمع وإكهان النظر كناية عن قابلية الإنسان واستعداده لإمعان النظر وعمق التفكير في معرفة حقائق الأشياء واستخلاص للغير من الأحداث.
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ):