نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ١٨٦

(فَالْحَامِلاَتِ وِقْرًا): الوقر -بكسر الواو- الحمل الثقيل، وهو وصف للرياح نفسها، تحمل السحب الثقال في الجوّ وتحمل الرمال وغيرها، أو الحاملات وقرا: هي السحب نفسها تحتمل الماء والبرد والثلج.

(فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا): هي أيضا وصف للرياح تجري رخاء، وتلقح ذرات الماء وأنثى النباتات والأزهار … إلخ. وإما أن تكون وصفا للسفن الجواري على الماء، ييسّر الله لها الريح لدفعها في كلّ اتجاه.

(فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا): أكثر المفسّرين على أنهم أصناف من الملائكة يقومون بتدبير بعض الشؤون بأمر الله، لقوله تعالى في وصفهم: (لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) (الأنبياء:27). ومن المفسّرين من قال إنه وصف للرياح -أيضا-، تقسّم السحب على المواضع التي أراد الله إنزال الماء بها، وذلك من تقسيم الأرزاق على العباد، لقوله تعالى: (وَمَآ أَنزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَآءِ مِن رِّزْقٍ) (الجاثية:5). والله أعلم بمراده.

وفي المقسم عليه قال الله تعالى: (اِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ، وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ)، الخطاب للمشركين المنكرين للبعث، وما أوعدوا به هو عذاب الآخرة مما ينتظرهم من عذاب النار، وحتى ما يوعدون به من عذاب الدنيا في العاجل من الأخذ بالسنين ومن القتل والأسر. والمعنى: إن الذي توعدون به لصادق. فقد تعاقبت المؤكّدات في الجملة نظرا لشدة إنكارهم وتعنتهم، ومعنى: (وَاقِعٌ) أي في المستقبل، ويؤيّده قوله: (وَإِنَّ الدِّينَ)، أي يوم الجزاء.

(وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الْحُبُكِ، إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ، يُوفَكُ عَنْهُ مَنُ افِكَ):

٥٬٥٩٠ / ٦٬٢٠١