نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ١٩٠(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ): جنات: جمع "جنة"، أي الأرض الخصبة الملتفة الأشجار، ذات الأزهار والثمار مما نتملى جماله في الدنيا، يصف الله به دار كرامته للمتقين، أمّا حقيقة ذلك، فإنّ ما في الآخرة لا يشبه ما في الدنيا إلا في الأسماء. (وَعُيُونٍ): جمع عين، أي منبع الماء، فهي عيون لسوائل مختلفة كما تقدم في سورة محمد. (-اخِذِينَ مَآ ءَاتَاهُمْ رَبُّهُمُ): (-اخِذِينَ): منصوب على الحال، وهو مستعمل في حقيقته ومجازه، لما يتمتعون به من أنواع النعم المادية والروحية، أي يتقبلون ما يعطيهم ربهم برضى كامل. (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَالِكَ مُحْسِنِينَ): الجملة تعليل لسابقتها، والإشارة إلى يوم البعث، والإحسان هو أغلى مراتب التقوى كما عرفه رسول الله. (كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ، وَبِالاَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ): تفصيل للخصال التي بوأتهم منزلة الإحسان، والهجوع: النوم الخفيف. و (مَا) زائدة للتأكيد. (قَلِيلاً): منصوب على الظرفية. (وَبِالاَسْحَارِ): جمع: سَحَر، وهو آخر الليل، يغلب فيه النوم على الإنسان. (وَفِي السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ): المقصود بالرزق إنزال المطر، وتقديم المجرور على متعلقه للاهتمام. (وَمَا تُوعَدُونَ): يشمل الوعد والوعيد، وكون ذلك في السماء يحتمل أنه تحقق في علم الله باللوح المحفوظ أو معناه وجود الجنة والنار قبل يوم القيامة. (إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ): الضمير في: (إِنَّهُ) عائد إلى قوله: (مَا تُوعَدُونَ): وقوله: (مِثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ): لزيادة تقرير الوقوع.
ج) - أوجه القراءة: