نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٢١٩(يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا): (يَوْمَ): بدل من قوله: (يَوْمَئِذٍ)، والدّع: الدفع العنيف إهانة لهم. (أَفَسِحْرٌ هَذَآ): الاستفهام للتوبيخ، (هَذَا): مبتدأ خبره: (أَفَسِحْرٌ)، خبر مقدم.
ج) - البيان والتّفسير:
(وَالطُّورِ، وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ، فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ، وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ، وَالْبَحْرِ الْمَسْجُور، إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ، مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ):
يفتتح الله السورة الكريمة بأقسام هي أسماء لمقدّسات عنده وعند الناس يقسم بها على أمر عظيم تجاهله أكثر الناس، وبين المقسم به والمقسم عليه تناسب كبير إذ يتعلق الأمر بالغيبيات التي لا يعلمها المخاطبون إلا عن طريق الوحي، وهو له مسالكه ومهابطه ما بين السماء والأرض، من ربّ العزة إلى أنبيائه ورسله، فبين الطور والبيت المعمور والسقف المرفوع حبل نوراني موصول، يتمثل في الكتاب المسطور، غير أن الروايات المتعددة لكل مقسم به قد تشوّش ذلك التناسب البديع، وأفضل مرجّح للمعنى المقصود هو ما حدّده القرآن الكريم لمثل تلك الألفاظ.
وتعجبني ملاحظة سيد قطب التي مهّد بها لتفسير هذا المقطع إذ قال: "هذه الآيات القصيرة، والفواصل المنغمة، والإيقاعات الفاصلة، تصاحب السورة من مطلعها، وهي تبدأ كلمة واحدة، ثم تصبح كلمتين، ثم تطول شيئا فشيئا حتى تبلغ في نهاية المقطع اثنتي عشرة كلمة، مع المحافظة الكاملة على قوة الإيقاع".(1)
قلت: فعلى ضوء الملاحظة السابقة أرجّح أن يراد بالطّور الجبل المقدس في صحراء سيناء، والذي شرّفه الله بكلامه لموسى عليه السلام والذي تلقى فيه الألواح التي تتضمن نصوص التوراة، ولفظ "الطّور" مذكور في قصة موسى في سور متعددة من القرآن كقوله تعالى:
أ) - (وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الاَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا) (مريم:52).
(1) 1 - … في ظلال القرآن: 27/ 33.