نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٢٥٩(إِنْ هِيَ إِلآَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ اِنْ يَّتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الاَنفُسُ): بيّن الله تعالى ما هم عليه من الوهم بإبطال معتقدهم من أصله، إذ لا أساس له من العلم ولا أصل له من الواقع، وليس فيه حجة ولا برهان، لأن تلك الآلهة ومثيلاتها من الأصنام المعبودة من دون الله كلها أسماء ليس لها مدلول ولا حقيقة لها في الواقع كما يزعمون، فأين المسمّى الإله في تلك الكتل من الحجارة أو الخشب أو المعادن، فهي لا تعقل ولا تبصر ولا تسمع، وبالتالي لا تنفع ولا تضرّ بل سميتموها أنتم وآباءكم آلهة من تلقاء أنفسكم، لم تؤيّد بحجة ولا برهان من الله، بل إن منشأ تلك التسمية إنما هو الوهم والظن وما تمليه النفس الأمّارة بالسوء، بينما الواجب في أمور العقيدة أن تنبني على أساس من اليقين القاطع والبيان الصادق، ولقد أنزل الله عليهم ذلك بما جاء في القرآن إذ رسم لهم طريق الهدى ولم يتركهم حيارى، فانقطع عنهم العذر وانتهت التّعلاّت، غير أن هوى النفس إذا استحوذ على العقل فلا ينفع الدليل، وبالتالي فإنّ الأماني التي يعلقون بها من شفاعة تلك الآلهة لهم عند الله تصبح لاغية باطلة.
(أَمْ لِلاِنسَانِ مَا تَمَنَّى، فَلِلَّهِ الاَخِرَةُ وَالاُولَى، وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا اِلاَّ مِنم بَعْدِ أَنْ يَّاذَنَ اللهُ لِمَنْ يَّشَآءُ وَيَرْضَى):
(أَمْ): للإضراب الانتقالي يتضمّن استفهاما إنكاريا يبطل الله به نيل الإنسان ما يتمناه بمجرّد هوى النفس ومعتقدها الباطل، لأنّ الحق له مرتكزاته ودلائله وله حقائقه الناصعة يجب ترويض النفس على معرفتها وتقبلها وإن خالفت هواها.
ما كل ما يتمنى المرء يدركه … تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
وما نيل المطالب بالتمنّي … ولكن تؤخذ الدنيا غلابا