نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٢٧١

أ) - القضية الأولى: (أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى): (أَلاَّ): تشتمل على "أن" مخففة من الثقيلة والتقدير: أم لم ينبأ بأنه لا تزر وازرة، أي نفس وازرة وزر أخرى، والوزر هو الحمل الثقيل، أي لا يأخذ الله نفسا بذنب غيرها، فكل من ارتكب ذنبا فهو يتحمّل وحده تبعة ذلك، وهذا تقرير للمسؤولية الشخصية كما قال تعالى: (كُلُّ نَفْسِم بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) (المدثر:38). وقال: (وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ اِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) (فاطر:18).

ب) - القضية الثانية: (وَأَن لَّيْسَ لِلاِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى): الجملة معطوفة على سابقتها تكررت فيها: (أَن) للتأكيد أي لا يكون للإنسان من جزاء ولا يحصل على فائدة عمل إلا ما عمله بنفسه لا يزاد عليه شيء من عمل غيره ولا ينقص منه شيء ليناله غيره، والتعبير بالسعي يرجح أن يكون المراد به ما يكون من الأعمال الصالحة، ليقابل معنى الجملة الأولى احتراسا من أن يخطر على البال أن المدفوع عن غير فاعله هو الوزر. ولكن هذه القاعدة الثانية ليست على إطلاقها، إذ ثبت مما تقدم من نصوص القرآن ومن السنة أن من فيض الله وفضله العظيم إلحاق ثواب بعض الأعمال إلى غير من عملها، كالصدقة والدعاء، فقد ثبت من نصوص القرآن أن الملائكة تستغفر لمن في الأرض وأنه تعالى يجمع المؤمنين بذرياتهم في الجنة وإن لم يبلغوا منزلتهم في الأجر والثواب، وجاء في رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلمقال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».(1)

يقول القطب -رحمه الله-: "والحصر باعتبار غير هذه الأمة، وأما هذه الأمّة فلها ما سعت وما سعي لها كما جاء في الحديث وهو على عمومه فرضا ونفلا".(2)

(1) 1 - الحديث:

(2) 2 - تيسير التفسير: 14/ 161.

٥٬٦٧٥ / ٦٬٢٠١