نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٢٩٠

(كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ): (قَبْلَهُمْ): أي قبل قومك قريش وتأنيث الفعل لمعنى الجماعة، وإضافة القوم إلى: (نُوحٍ)، إذ لم يكن لهم اسم لقبيلة يعرفون بها. (فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ): أعيد فعل: (كَذَّبُوا) لإفادة التوكيد بأنه تكذيب قويّ، إذ كان تكذيبا مشوبا ببهتان بوصفه بالمجنون على إضمار مبتدأ، أي هو مجنون. (وَازْدُجِرَ): أي انتهروه على إدعاء الرسالة وآذاوه إذ قالوا له: (قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ) (الشّعراء: 116). (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ): فعلى قراءة: (أَنِّي) بفتح الهمزة يقدر حرف جرّ: بأني مغلوب، وعلى كسر الهمزة: إني، يقدر فعل: قال فانتصر، أي انتقم لي منهم. (فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ السَّمَآءِ بِمَآءٍ مُّنْهَمِرٍ): يفهم من التفريع بالفاء أن الله استجاب دعوته فكان ما كان من قوة انصباب الماء من السماء بصورة تمثيلية لتدفق الماء بغزارة كهيئة خروج الجماعات من أبواب الدار. (وَفَجَّرْنَا الاَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَآءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ): أي تفجرت الأرض عيونا، والأصل فيه: فجرنا عيون الأرض، فعدل عن ذلك إلى المجاز للمبالغة إذ جعلت الأرض من كثرة عيونها كأنها عين تتفجّر. (فَالْتَقَى الْمَآءُ): أي ماء الأرض وماء السماء، فالمراد بالهاء الجنس. (الْتَقَى الْمَآءُ): على حال أو شأن قدّره الله في الأزل بتدبير وإحكام. (وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ): التقدير: على سفينة ذات أخشاب ومسامير ألهم الله نوحا إلى حسن تجميعها ورفّها ليكوّن بها هيكل السفينة. (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَآءً لِمَن كَانَ كُفِرَ): (تَجْرِي): بحفظ الله ورعايته في فوج كالجبال، (جَزَآءً): منصوب مفعولا لأجله لفعل: فتحنا، وما عطف عليه. (لِمَن كَانَ كُفِرَ): بالبناء للمجهول والتقدير: كفر به.

٥٬٦٩٤ / ٦٬٢٠١