نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٢٩٧تتابعت قصص الأقوام الذين أهلكهم الله بعد قوم نوح الذين بدأ الله بهم لشدة إصرارهم على التكذيب بعد طول المدة التي قضاها نوح معهم في الدعوة إلى الله، فذكر بعدهم قصة عاد، فثمود، فقوم لوط، وألمح إلى فرعون وملئه في نهاية المطاف لبيّن أن ذلك هو مصير المكذبين من أيّ رهط كانوا إذ لا تفاوت بين الأقوام، ولا محاباة عند الله للظلم والإجرام.
قال تعالى: (كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِي)، بدأ الإخبار بتكذيب قوم عاد، كما بدأ في قصة قوم نوح دون ذكر معمول: (كَذَّبَتْ)، ليدلّ على عموم تكذيبهم، وهو عموم عرفيّ؛ لأنّ فيهم قلّة آمنت برسولهم هود عليه السلام، وقبل أن يصف العذاب الذي أصابهم فرّع على التذكير بالتكذيب قوله: (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِي)، استفهام التعجيب والتهويل، وذلك أدعى لتشويق السامع بما سيذكره بعده إذ قال: (إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ، تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمُ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ).