نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٣٠٠(كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ): وثمود هي القبيلة أو القبائل التي خلفت قوم عاد كان موطنهم في شمال الجزيرة في المكان المسمّى "الحجر" أو مدائن صالح، تمرّ عليها القوافل من الحجاز إلى الشام، وقد مكّن الله لهم في الأرض كما مكّن لعاد. ولم يعتبروا بما حدث لقوم هود، بل طغوا وعاثوا في الأرض فسادا، فنحتوا بيوتهم في الجبال ليتحصّنوا فيها من الرّياح العاتية، ولما بعث الله إليهم رسولهم صالحا يدعوهم إلى الله ويذكرهم بنعم الله عليهم أجابوا: (فَقَالُوا أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ إِنَّآ إِذًا لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ، اَ. لْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنم بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ اَشِرٌ، سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّابُ الاَشِرُ).
جاء قولهم للردّ على دعوة رسولهم مرتبا ترتيبا تعجبيا بالفاء على جملة: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ)، جمع نذير، للدّلالة على أنّ تكذيبهم لرسولهم صالح كان تبعا لتكذيبهم بجميع رسل الله، كما يدلّ على ذلك قوله تعالى في سورة النساء: (كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ) (123). (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ) (الشّعراء:141).
ذلك لأنّ أصول الدّين واحدة لا تتعدّد، وقد جاء جوابهم ترديدا للشبهة التي يتمسّك بها الكفار ويكرّرونها جيلا بعد جيل، إنها إنكارهم لبشرية الرسل، أضف إلى ذلك ما يكون من كبرياء وحسد لشخص الداعية حين يختاره الله تعالى من طبقة مغمورة في نظرهم وسوء تقديرهم: (أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ)، في استفهام تعجيبي إنكاريّ، فهم يرفضون الرفض الباتّ أن يكون الرسول من البشر ويرفضون أن يكون شخصا واحدا يتبعونه في ما يدعوهم إليه وهم جماعة كبيرة.