نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٣٠٢

(سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّابُ الاَشِرُ): والمراد بالغد مطلق الزمان المستقبل، و"السين" للتنفيس يدلّ على الزمان القريب، أي الغد الآتي القريب سيكشف لهم الحقيقة يعلمون فيها من هو الكذّاب الأشر الحقيقي؟. أصالح في تبليغ رسالته أم هم في تكذيبهم إياه؟. وفي القراءة "بتاء الخطاب" في: (سَتَعْلَمُونَ) وفيه احتمال لخطاب المشركين في وقت التنزيل، تكون فيه إيماءة لحالة الرسول معهم ولما سيلقونه من جزاء قريب كما لقيه قوم صالح.

(إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ، وَنَبِّئْهُمُ أَنَّ الْمَآءَ قِسْمَةُم بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ، فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ):

كان إرسال الله للناقة المعهودة على الوصف الذي طلبوه، كان امتحانا لهم وابتلاء، والتعبير بالإرسال لأنها لم تأت عن التوالد العاديّ المعروف، وإنما هي معجزة من الله لتأييد صالح في دعوته شرفها الله بإضافتها إلى لفظ الجلالة على لسان رسوله صالح عندما قال لقوم: (قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمُ ءَايَةً فَذَرُوهَا تَاكُلْ فِي أَرْضِ اللهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَاخُذَكُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ) (الأعراف:73).

(فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ): خطاب لصالح أمره الله به أن ينتظر ما يحدث لهم بعد ذلك الامتحان، وقد علم الله تعالى أنهم سيخيبون فيه باستمرارهم على الكفر والتكذيب، وإذاية رسولهم، فأمره الله بقوة الصبر والاحتمال حتى ينصره عليهم.

٥٬٧٠٦ / ٦٬٢٠١