نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٣٠٥

(كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطِم بِالنُّذُرِ): القول فيه كسابقه في قصة "ثمود" و (النُّذُرِ): جمع نذير، وهم رسل الله، أو الأمور المنذرة على لسانهم. (إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا اِلآَّ ءَالَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ، نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا): الحاصب: الريح التي ترمي بالحصباء. (اِلآَّ ءَالَ لُوطٍ): منصوب على الاستثناء وآل الرجل: قرابته، والمراد بناته؛ لأن زوجه كانت من الهالكين. (بِسَحَرٍ): أي في وقت السّحر وهو السدس الأخير من الليل قبل طلوع الفجر. (نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا): (نِّعْمَةً): منصوب مفعول لأجله، أو هو حال من ضمير المتكلم. (كَذَالِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ): أي مثل ذلك الجزاء نجزي من شكر نعم الله عليه والمنصوص بهم لوط ومن آمن معه. (وَلَقَدَ اَنذَرَهُم بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ): البطشة: المرة من البطش، الأخذ بعنف للعقاب أي خوّف لوط قومه من عذاب الله فتماروا بالنذر أي كذبوا بها. (وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ): اختصر النصّ قصة الملائكة الذين أرسلهم الله لإهلاك قومه، إذ راموا الفاحشة بهم، وإسناد المراودة إلى ضمير لوط، لأنهم طلبوا منه تمكينهم من ضيوفه. (طَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ): بمعنى أعميناهم، أو هو من الطمس، إزالة أثر الشيء حتى لكأن وجوههم أزيل منها شق العينيين. (فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِي): (ذُوقُوا): أي قيل لهم والذوق الإحساس بالعذاب. (وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ): البكرة: أول النهار. (عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ): أي الثابت الدائم الذي أدّى إلى استئصالهم. (وَلَقَدْ جَآءَ. الَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ): خولف في الإخبار عن فرعون إذ صدّر بقوله تعالى: (وَلَقَدْ جَآءَ. الَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ)، ذلك لأن النذر كانت موجهة لفرعون وآل دولته لا لقومه من الأقباط.

٥٬٧٠٩ / ٦٬٢٠١