نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٣٠٧قال تعالى: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطِم بِالنُّذُرِ)، وإضافة "قوم" إلى "لوط" لعدم وجود اسم خاصّ بهم يعرفون به، علما بأن لوطا نزيل بينهم لا ينتمي إليهم بنسب ولذلك جاء التعبير من سورة "ق" بإخوان لوط. فقد أنذرهم رسولهم بسوء العواقب بما كانوا يرتكبونه من الفواحش بإتيان الذكران وقطع السبيل عن الناس فكذبوه وتهددوه بالطرد من بينهم معللين ذلك لبعضهم بعض، بأن لوطا وآله من المؤمنين أناس يتطهرون ما يدلّ على أنهم واعون بالعفونة والقذارة التي هم فيها.
(إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا اِلآَّ ءَالَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ، نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا): بيّن الله تعالى كيف تمّ إهلاكهم بالحاصب -أي الريح التي ترمي بالحصباء لقوتها وشدتها- وقد اختلف وصف تلك الحجارة المهلكة فقال تعالى في آيات أخرى: (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ) (الذاريات: 33 - 34). وقال في سورة هود: (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ، مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ) (82 - 83).
فهي حجارة مدمّرة، والتعبير بالإرسال والإمطار يدلاّن على أنه عذاب نازل من السماء الله أعلم بكيفيته، وقد استثنى من ذلك العذاب: (اِلآَّ ءَالَ لُوطٍ)، وهم قرابته ومن آمن معه إذ أنجاهم الله تعالى في وقت السحر، أي في آخر الليل، وجاء استثناء امرأته من آله في آيات أخرى إذ كانت من المهلكين لأنها كانت ممالئة لقومها في الفاحشة.
وقوله تعالى: (نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا)، أي نجيّنا آل لوط إنعاما منا وتكريما وفق سنتنا في مجازاة الشاكرين.