نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٣١٢

(وَلَقَدَ اَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ): (أَشْيَاعَكُمْ): جمع شيعة: الجماعة الذين يؤيدون من يضافون إليه، والمراد الأمم السابقة المشابهة لهم في الكفر، أي كما أهلكناهم نهلككم فهل تتعظون. (وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ): أي إن أعمالهم كلها مسطرة في صحف الملائكة بالضبط. (اِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ، فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ): (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ): خبر ثان لـ"إن"، أي في مكان مرضيّ للمستقرّ فيه، وهو من إضافة الموصوف إلى صفته للمبالغة. (عِندَ مَلِيكٍ): أي مالك له كمال القدرة والعندية للتشريف والتكريم.

ج) - البيان والتّفسير:

بعد إسدال الستار على مصارع المكذبين من الأمم السابقة وكان الله تعالى يستجيش إحساس المكذبين في وقت التنزيل بعد كلّ مشهد يعرض عليهم بقوله: (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِي)، وفي ختام تلك الجولة يخاطبهم الله صراحة بصيغة الاستفهام الإنكاريّ التوبيخي، ليحذرهم من نزول العقاب عليهم كما نزل على أمثالهم ولينذرهم مما هو أدهى وأمرّ بعذاب الآخرة، ثم يتطرق إلى جزاء المجرمين فيبيّن كيف يعذّبون بدنيا ونفسيا، وقيل: يتمّ بجزاء المتقين وعظم منزلتهم عند الله، يشيد بعظمة قدرته وسرعة نفاذ أمره في أرجاء ملكوته وأنه المليك المقتدر.

قال تعالى: (اَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنُ اوْلَئِكُمُ أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِي الزُّبُرِ): نلاحظ تنوّع الأسلوب في هذا النصّ الختاميّ ما بين الغيبة والخطاب بالقدر الذي يناسب وسائل المجادلة والإقناع.

٥٬٧١٦ / ٦٬٢٠١