نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٣٢٨(يُخْرَجُ): قرأ نافع وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب: (يُخْرَجُ) بضمّ الياء وفتح الراء على البناء للمجهول، وقرأ الباقون: (يَخْرُجُ) بالبناء للمعلوم. (وَلَهُ الْجَوَارِي الْمُنشَأَاتُ): (الْجَوَارِي): كتبت في المصحف الإمام بدون ياء في آخره اعتمادا لحالة النطق في الوصل إذ لا يقف القارئ عليه. (الْمُنشَأَاتُ): قرأ الجمهور بفتح الشين، فهو اسم فاعل من أنشأ السير إذا أسرع.
د) - البيان والتّفسير:
في إطار تعداد نعم الله على بني الإنسان ابتدأ بخلق العالم الكبير برفع السماوات ومدِّ الأرض وتقدير أقواتها، وبعد أن رسم الإطار العام للزمان والمكان اللذين يحتضنان هذا الإنسان انتقل إلى بيان بعض الأحوال بهما، فبيّن أصل خلق الإنسان والجان، ولفت الأنظار إلى حركة الشمس ما بين المشرقين والمغربين صيفا وشتاء، ثم يذكّر بآلائه في البحر كيف تنساب السفن العملاقة على ظهره وكيف يجود باطنه بأنواع الحليّ من اللؤلؤ والمرجان مما يدل على قدرته وعلى فضله لعباده فقال: (خَلَقَ الاِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ، وَخَلَقَ الْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ).
ذكر (الاِنسَانَ) و (الْجَآنَّ): في هذه الآية يرجّح أن يكون الخطاب في الاستفهام الذي يتكرر في السورة: (فَبِأَيِّ ءَالآَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) يرجح أن يكون خطابا للإنس والجن، فبعد أن ذكرهما بنعمه في الآفاق انتقل إلى التذكير بنعمه في خلق ذواتهما والمراد: بـ (الاِنسَانِ) أصله وهو أبونا آدم عليه السلام، وقد حفل القرآن بذكر أصل خلقة الإنسان في ألفاظ مختلفة، فذكر الطين اليابس، ووصفه في سورة الصافات: (مِن طِينٍ لاَّزِبٍ) (11). ثم أضاف هنا تشبيها له بقوله: (كَالْفَخَّارِ)، وهو الطين ينضج بالنار ليصير خزفا.