نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٣٤٣

ب) - (ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ): تثنية: (ذَوَاتَ)، والأفنان هي الأغصان، والتنكير للتعظيم، وللدّلالة على أنّ تلك الأغصان عامرة بالأزهار والثمار لا مجرّد الخضرة في الأوراق.

جـ) - (فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ): قيل: لكلّ واحدة من الجنّتين عينان تجريان بالماء الزلال، الأولى هي التسنيم والثانية السلسبيل، وجريان الماء خلال الأشجار هو من مكملات الحسن والجمال في منظر الجنة.

د) - (فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ): أي نوعان من الفواكه، على أنّ فواكه الجنّة أنواع كثيرة، وإلاّ فالله أعلم بالنوعين، ولعله نوع مما نعرفه في الدنيا ونوع مما لا نعرفه، ذلك جانب من وصف نعيم الجنة لمن خاف مقام ربه، وقد بيّن الله أحوالهم وهم يتنعمون فقال: (مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشِم بَطَآئِنُهَا مِنِ اِسْتَبْرَقٍ وَجَنَا الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ، فَبِأَيِّ ءَالآَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ).

والاتّكاء على الأرائك هو من كمال التّنعّم لمن يتمتّع بصحّة البدن وخلوّ البال من الهموم سيما إذا كان المتكّأ وثيرا بفرش مخملية مزينة بالحرير والديباج في بطائنها وظهائرها، وتظللهم تلك الأغصان المثمرة دانية قطوفها إلى متناول أيديهم يقتطفون منها ما يشاؤون ذلك هو متاعهم في راحة البدن ولذة الطعام، وعلى ذكر نعومة الفرش ولذة الاتّكاء يستكمل الله متاعهم بلذة الإيناس بالحور، أزواجهم في الجنة، فقال تعالى: (فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ، فَبِأَيِّ ءَالآَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ، كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ، فَبِأَيِّ ءَالآَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ).

(فِيهِنَّ): يكون الضمير عائدا إلى فرش لحسن الربط، و (قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ): صفة لمحذوف، تقديره: نساء أو حور، و (الطَّرْفِ): العين، بمعنى يحبسن نظرهن عن غير أزواجهن من شدّة الطهر والعفاف، وهي صفة مدح يتغنى بها الشعراء. قال بشار:

٥٬٧٤٧ / ٦٬٢٠١