نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٣٧٥إنما ينقلون من دار غرو … ر إلى دار فتنة أو رشاد
ولقد أدركتم من خلال ملاحظاتكم الذاتية ومن خلال ما أخبرناكم به مختلف مراحل نشأتكم الأولى فهلا قستم ذلك مدى قدرتنا على النشأة الأخرى كما أخبرناكم لتؤمنوا باليوم الآخر.
وفي الدليل الثاني: قال تعالى: (أَفَرَآيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ، ءَآنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ، لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ، إِنَّا لَمُغْرَمُونَ، بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ).
لينظر الإنسان إلى هذه الأرض التي يعيش عليها كيف تزخر بأنواع النّباتات والأشجار، وكيف تزدهر بأنواع الزّروع والثّمار، كلّ ذلك يتمّ بين أيدينا وينمو ويؤتي نتائجه طعاما نأكله وترعاه أنعامنا، أو خمائل من أعشاب وزهور نشبع بها حاسّة الجمال في أذواقنا، فما هو دورنا في إنشاء تلك الجنات، إنه دور بسيط لا يتعدّى وضع البذرة في التربة بعد شقها وحرثها، أو وضع النواة في حفرتها وكلاهما من صنع الله، ثم تأخذ البذرة أو النواة طريقها في مراحل تكوينها ونموّها برعاية يد القدرة الإلهية حتى نهاية رحلتها لتخرج حبّا ونباتا وجنات ألفافا، فأيّ دور للفلاح يكون إذا أخطأت الحبة أو النواة طريقها فلم يخرج منها إلا الأعواد الفارغة فأصبحت هشيما تذروه الرياح، أو تسلط عليها الجراد والحشرات فخلفتها حطاما متكسّرا، وإذا وقع ذلك للناس فإنهم لا يكفون عن العجب والندم على الخسارة التي تلحقهم، فإن القدرة الإلهية وحدها كما قدّرت الخلق للعباد والكائنات الأخرى كفلت لهم الأرزاق لبقائهم رحمة منه تعالى وفضلا.
وفي الدّليل الثّالث: يقول تعالى: (أَفَرَآيْتُمُ الْمَآءَ الذِي تَشْرَبُونَ، ءَآنتُمُ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ، لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ):.