نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦

أمر الله بالإشهاد على التّبايع مطلقا أي ولو بغير دين، وللتّبايع صور مختلفة، وأما ما هو آيل إلى الدّين فقد تأكّدت فيه الكتابة والإشهاد، ويبقى ما يكون بالحاضر فذهب كثير من العلماء أن الأمر بالإشهاد فيه للنّدب، ورجّح آخرون أنّه للوجوب. غير أن ذلك يخضع للظّروف وملابسات الأحوال في التّعامل، لأنّ المقصد الشّرعي من هذه الإرشادات كلها هو الأخذ بالحيطة في كلّ ما يضمن حقوق النّاس ويقلّل من أسباب التّنازع والخلاف بينهم.

(وَلا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ، فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ): الفعل "يُضَآرَّ" يحتمل بناؤه للمعلوم أو للمجهول، وبالتّالي فإن مصدر المضارّة قد يكون من المتعاملين، والله ينهى عن المضارّة من أي جهة حصلت فلكلّ من هذه الأطراف وسيلته في المضارّة لأصحابه، فالكاتب والشّاهد بالتّحريف والتّزوير أو بالكتمان، والمتعاملان بالاتّهام أو الإنكار وحتّى بالتّخويف والتّرهيب وبالرّشوة والجاه … إلخ. كلّ ذلك منهيّ عنه ولا يردع المؤمن إلاّ وازعه الإيماني في مراقبة الله وفي خشيته وتقاه. وكلّ خروج عن إطار هذه الإرشادات يُعتبر فسوقا عن منهج الله يكون صاحبه محروما من التّوفيق والسّداد، لأنّ تقوى الله ملاك الخير ومفتاح العلم والحكمة، فالله هو العليم الخبير يأخذ بأيديكم إلى ما فيه صلاحكم دنيا وأخرى.

٥٧٩ / ٦٬٢٠١