نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٣٨٩(يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمُم بِذَاتِ الصُّدُورِ): أي يدخل أحدها في الآخر بالزيادة والنقصان تبعا للفصول، و (ذَاتِ الصُّدُورِ): أي القلوب يعلم أسرارها ومكنوناتها.
ج) - أوجه القراءة:
(تُرْجَعُ الاُمُورُ): قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم وأبو جعفر قرأوا بضمّ التّاء وفتح الجيم، على معنى: يرجعها مرجع، وهو الله، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ويعقوب وخلف: (تَرْجِعُ) بفتح التاء وكسر الجيم، أي ترجع من تلقاء أنفسها لأنها مسخرة لذلك.
د) - البيان والتّفسير:
(سَبَّحَ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ): جاءت الافتتاحية في هذه السورة وفي سورتي الحشر والصّفّ بصيغة الماضي، كما جاءت بصيغة المضارع في سورتي الجمعة والتغابن للدلالة على أنّه تعالى أهل بأن يسبّح له خلقه في جميع الأوقات على وجه الدوام والاستمرار، وفعل "سبّح" متعدّ بنفسه فزيدت اللام للتأكيد ومعناه التنزيه عن كلّ نقص وعن كلّ ما لا يليق به، فهو المتفرّد بصفات الكمال المطلق، وكلمة: (مَا) موصولة واقعة على العقلاء وغيرهم تغليبا، فيكون التسبيح بلسان المقال من العقلاء اعتقادا وقولا وعملا، ويكون من غيرهم بلسان الحال خضوعا وخشوعا وإقرارا بربوبية الصانع كما قال تعالى: (وَإِن مِّن شَيْءٍ اِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمُ) (الإسراء:44). (وَللهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلاَلُهُم بِالْغُدُوِّ وَالاَصَالِ) (الرّعد:15).