نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٣٩٦(وَقَدَ اَخَذَ): قرأ الجمهور بالبناء للفاعل، ونصب: (مِيثَاقَكُم)، على أن الضمير عائد إلى اسم الجلالة، وقرأه أبو عمرو: (اُخِذَ) بالبناء للنائب ورفع: (مِيثَاقُكُم). (لَرَءُوفٌ): قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم: (لَرَءُوفٌ) بواو بعد الهمزة على اللغة المشهورة، وقرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم بدون واو بعد الهمزة تخفيفا، ولعلها لغة. (وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى): قرأ الجمهور: (وَكُلاًّ) بالنصب على أنه مفعول أوّل مقدم على فعله، وقرأه ابن عامر: (وَكُلٌّ) بالرّفع على الابتداء، وهما وجهان في الاشتغال متساويان. (فَيُضَاعِفُهُ): قرأ الجمهور بألف بعد الضاد، وقرأه ابن كثير وابن عامر ويعقوب: (فَيُضَعِّفُهُ) بدون ألف وبتشديد العين، وقرأه الجمهور مرفوعا على اعتباره معطوفا على: (يُقْرِضُ)، وقرأه حفص عن عاصم وابن عامر ويعقوب -كل على قراءته- بالنصب على جواب الاستفهام.
د) - البيان والتّفسير:
بعد تلك الافتتاحية المشحونة بالمؤثرات الوجدانية التي ترهف القلوب إلى التجاوب والتلقي، وقد ارتبطت بضمير الوجود وخضعت للأدلة الناطقة بعظمة الله وقدرته في السماوات والأرض وفي الأنفس، فقد تهيّأ المقام لإبلاغ بعض التكاليف الدّينية وفي طليعتها الأمر بالإيمان بالله ورسوله عن إخلاص ووفاء، إذ قد تبيّن صدق الرّسول في ما أخبرهم به، وأنّه بدعوته وإبلاغ آيات ربّه يخرجهم من الظّلمات إلى النور، ثم حرّضهم على الإنفاق في سبيل الله وبيّن فضل السابقين الأولين إلى الإسلام ممن آمن وأنفق قبل الفتح وأكّد على الإنفاق بصفة عامّة فقال تعالى: (ءَامِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمُ أَجْرٌ كَبِيرٌ).