نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٣٩٩جـ) - (وَقَدَ اَخَذَ مِيثَاقَكُمُ إِن كُنتُم مُّومِنِينَ): (وَقَدَ اَخَذَ): الضّمير عائد إلى اسم الجلالة في قوله: (وَمَا لَكُمْ لاَ تُومِنُونَ بِاللهِ)، والجملة حالية تعكس نداء الفطرة السليمة في ذات الإنسان حين يتجرّد عن العناد والمكابرة ويبتعد عن تحرشات البيئة وضغوطها، فتكون مطواعة إلى التّجاوب مع ضمير الوجود في الخضوع لوحدانية الخالق وقدرته، سيما وقد نفض رسول الله ما غشّى نفوسهم من غبار الشّرك والضّلال، إذ هم مستعدون للإيمان بعدما توفرت أسبابه بقوله تعالى: (هُوَ الذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ ءَايَاتِم بَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ).
إنه الامتنان الرّباني العظيم الذي يقطع كلّ عذر في التّقصير وعدم الاستجابة لدعوة رسول الله، وهي موصولة بحبل الوحي من السّماء ممثلا في آيات القرآن الواضحة الدّالة على رأفة الله ورحمته بالمؤمنين بإخراجهم من ظلمات الكفر والجهل إلى نور العلم والهداية.
ومن الإيمان ودواعيه إلى موجبات الإنفاق في سبيل الله وبيان فضل السبق فيه تمشيا مع مراحل الدّعوة قال تعالى: (وَمَا لَكُمُ أَلاَّ تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَللهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنَ اَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الذِينَ أَنفَقُوا مِنم بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ).